الدخول والتأسيس

البابُ الأَوَّل: من الفِكرة إلى كيانٍ يَعمل.

أَربعةُ مَسارات. زمنٌ واضح. لا اختصارات. هكذا تَدخلُ شركةٌ أَجنبيّةٌ السوقَ العراقيَّ بشكلٍ سَليم.

أَوَّلُ سؤالٍ تَطرحُه الشَّركةُ الأَجنبيّةُ على نَفسِها قبلَ دخولِ العراق ليس "كم تَستغرقُ المعاملة". السؤالُ الأَدَقّ: بأيِّ شَكلٍ قانونيٍّ نَدخل، ولماذا هذا الشَّكل دونَ غيره.

الجوابُ ليس قائمةَ خِدمات. هو قَرارٌ هَيكَليٌّ تَنبني عليه الضَّرائبُ، والمسؤوليّةُ القانونيّة، وحرّيّةُ الحركة، وحتّى مَن يَرفعُ الدَّعوى لو نَشَأَ نِزاع.

هذه الصَّفحةُ تَعرِضُ المَسارات الأَربعة المُتاحةَ فِعليّاً للشَّركات الأَجنبيّة في العراق، ومتى يُناسبُ كلٌّ منها، وما الذي يَحدثُ خلفَ كلِّ خِيار.

أَربعةُ مَسارات. كلٌّ يَفتحُ باباً مختلفاً.

لا يُوجدُ "أَفضل شَكل". يُوجدُ شَكلٌ يُلائمُ وضعَك. الفَرقُ بين الأَربعة ليس إجرائيّاً، بل استراتيجيّ.

المسار الأَوَّل — فَرعُ شَركةٍ أَجنبيّة امتدادٌ لشَركتِكَ الأمِّ، يَعمَلُ في العراق.

ما هو: امتدادٌ قانونيٌّ لشركتك الأمّ في الخارج، يَعملُ في العراق دونَ تَأسيس كيانٍ جديد.

سَقفُ الملكيّة الأَجنبيّة: 100%. الفَرعُ يَتْبَعُ الشَّركةَ الأمَّ بالكامل، ولا يَحتاجُ شَريكاً عراقيّاً.

متى يُناسِب

  • شَركتُكَ الأمُّ قائمةٌ ومُسَجَّلةٌ منذ سنةٍ على الأَقلّ في بَلَدِها.
  • لديك عَقدٌ في العراق — حكوميّ، أَو مع مُتعاقِدٍ رئيسيٍّ مع الحكومة، أَو في القطاع الخاصّ بقيمةٍ تَتجاوزُ الحدَّ المُقَرَّر.
  • تُريدُ المُحافظةَ على هويّةِ الشَّركةِ الأمِّ والاستفادةَ من سُمعَتِها العالميّة.

متى لا يُناسِب

  • لو لم يَكن لديك عَقدٌ مَلموس في العراق بَعد. الفَرعُ يَستلزمُ عقداً قائماً، لا نِيّةَ السوقِ المُجَرَّدة.
  • لو كانَ نشاطُكَ في العراق سيَتجاوزُ ما تَفعلُه شَركتُكَ الأمُّ في الخارج.

الزَّمَنُ النَّمَطيّ

4–8 أَسابيع من تقديم الوثائق المُكتمِلة.

ما يُمَيِّزُه

الفَرعُ ليس كياناً قانونيّاً مُستَقِلّاً — هو نافذةُ الشَّركةِ الأمِّ في العراق. هذا يَعني أنّ التزاماتِ الفَرعِ هي التزاماتُ الشَّركةِ الأمِّ مُباشرةً. ميزةٌ في السُّمعة، عِبءٌ في المسؤوليّة.

المسار الثاني — الشَّركةُ المحدودةُ المسؤوليّة (LLC) كيانٌ عراقيٌّ جَديد، في شَراكة.

ما هي: كيانٌ قانونيٌّ عراقيٌّ مُستَقِلّ، يَتأسَّسُ بمُساهَمةٍ مُختلطةٍ بين أَجانبَ وعراقيّين.

سَقفُ الملكيّة الأَجنبيّة: 49%. القانون رقم 17 لسنة 2019 اشتَرطَ ألّا تقلَّ نسبةُ الشَّريك العراقيِّ عن 51%.

متى تُناسِب

  • تَدخلُ السوقَ بشَريكٍ عراقيٍّ فِعليّ — لا اسماً على ورق، بل شَريكاً يَفهمُ السوقَ ويَستحقُّ نِصفَ الكيان.
  • تُريدُ مَرونةً تَشغيليّةً عاليةً (LLC أَخفُّ هَيكلاً من المُساهَمة).
  • نَشاطُك تجاريٌّ مَرِنٌ، لا يَحتاجُ مساهمين مُتَعَدِّدين أَو إصدار أَسهم.

متى لا تُناسِب

  • لو كنتَ تَرفضُ مبدأَ الشَّراكةِ مع طَرَفٍ مَحلّيّ.
  • لو كانَ مَشروعُكَ يَتَطَلَّبُ رأسَ مالٍ كبيرٍ مُوَزَّعٍ على عَدَدٍ من المساهمين.

الزَّمَنُ النَّمَطيّ

4–8 أَسابيع.

الحدُّ الأَدنى لرأس المال

1,000,000 دينار عراقيّ (~850 دولار) لمعظم الأَنشطة. القطاعاتُ المُتَخَصِّصة (نَفط، مَصارف) لها حدودٌ أَعلى بكثير.

ما يُمَيِّزُها

اختيارُ الشَّريك العراقيِّ هو القرارُ الأَهمُّ في حياةِ الـ LLC. هذا الشَّريكُ يَملكُ نِصفَ الكيان، ويُمضي قراراتٍ جوهريّة. الفَحصُ المَهنيُّ للشَّريك المُحتَمَل ليس تَفصيلاً، بل أَساس.

المسار الثالث — الشَّركةُ المُساهَمة (JSC) للحَجم والانضباطِ المؤسَّسيّ.

ما هي: كيانٌ قانونيٌّ عراقيٌّ مُستَقِلّ، يَتأسَّسُ برأسِ مالٍ مُوَزَّعٍ على أَسهمٍ بَين مساهمين.

سَقفُ الملكيّة الأَجنبيّة: 49%. نفسُ قاعدة الـ 51% للعراقيّ.

متى تُناسِب

  • مَشروعٌ كبيرٌ برأس مالٍ ضَخم.
  • تَتَوَقَّعُ دُخولَ مساهمين جُدد لاحقاً (إصدار أَسهم، طَرحٌ خاصٌّ أَو عامّ).
  • نَشاطُك يَستحقُّ هَيكَلاً مُؤَسَّسيّاً صَريحاً (مَجلسُ إدارة، هيئةٌ عامّة، مَدَقِّقُ حساباتٍ مُستَقِلّ).

متى لا تُناسِب

  • مَشاريعُ مُتوسّطةُ الحَجم (الـ LLC أَخفّ ولها نفس سَقف الملكيّة).
  • لو كنتَ تَفضِّلُ المرونةَ التَّشغيليّةَ على الانضباطِ المؤسَّسيّ.

الزَّمَنُ النَّمَطيّ

6–10 أَسابيع (تَزيدُ عن الـ LLC بسبب الاكتتاب والإجراءات الرَّسميّة الإضافيّة).

ما يُمَيِّزُها

المُساهَمةُ تَفصلُ بَوضوحٍ بين الملكيّةِ والإدارة. هذا الفَصلُ ميزةٌ في الحَوكمةِ، لكنّه يَستلزمُ التزامَ تَوثيقٍ ومُحاسَبةٍ أَعلى من الـ LLC.

المسار الرابع — الشَّركةُ القابضة (Holding) هَيكَلُ سَيطرة، لا هَيكَلُ دُخول.

ما هي: شركةٌ مُساهَمةٌ أَو مَحدودةٌ تَملكُ وتُدير شركاتٍ تابعةً أُخرى.

سَقفُ الملكيّة الأَجنبيّة: 49% (لأنّها تَأخذُ شَكلَ مُساهَمة أَو مَحدودة).

متى تُناسِب

  • لديك أَو سيَكونُ لديك أَكثرُ من شركةٍ في العراق، وتُريدُ هَيكلةَ السَّيطرة عليها مَركزيّاً.
  • تَخططُ لاستحواذاتٍ مُستقبليّة.
  • تُديرُ مَحفظةَ استثماراتٍ مُتعدِّدةَ القطاعات.

متى لا تُناسِب

  • مَشروعٌ واحدٌ مُستَقِلّ — القابضةُ هَيكلٌ زائدٌ بدونِ ضرورة.
  • لو لم تَكن لديك خُطّةُ تَوَسُّعٍ تَستلزمُ هَيكَلاً قابضاً.

ما يُمَيِّزُها

القابضةُ ليست هَيكلَ تَأسيسٍ بقدر ما هي هَيكلُ سَيطرة. تُدخَلُ في القرار حينَ يَتجاوزُ المشروعُ الكيانَ الواحد.

مكتبُ التَّمثيل — لماذا لم يَعُد خياراً

قبل عام 2017، كانَ بإمكانِ الشركةِ الأَجنبيّةِ فتحُ مكتبِ تَمثيلٍ في العراق لأَغراض دراسةِ السوق وتَطوير الأَعمال، دونَ مُمارسةِ نَشاطٍ تجاريٍّ مُباشِر. كانَ ذلك بموجب نظامِ 1989.

نظام فروع الشَّركات الأَجنبيّة رقم 2 لسنة 2017 أَلغى نظامَ 1989. والصياغةُ المُعتَمَدةُ الآن تَحصرُ الحضورَ القانونيَّ للشَّركاتِ الأَجنبيّةِ في الفَرعِ فقط.

عَمَليّاً، هذا يَعني: لو كانت شَركتُكَ تَبحثُ عن "حضورٍ هادئ" في العراق لأَغراضِ المُتابعة فقط، الخياراتُ المُتاحةُ هي:

  • فَرعٌ يَلتزمُ بشَرط العَقد.
  • شَراكةٌ مع كيانٍ عراقيٍّ يُمَثِّلُكَ تجاريّاً (وكالة تجاريّة، شَريك LLC، إلخ).

أَمّا "مكتبُ تَمثيل" بصياغته الكلاسيكيّة فلم يَعُد طَريقاً قانونيّاً مَفتوحاً للشَّركات التي تَدخلُ السوقَ بَعد 2017.

مَسارٌ يُضافُ، لا يَحلّ مَحَلَّ المسارات الأَربعة.

بالإضافةِ إلى تَأسيس الكيان، يَستطيعُ المُستثمِرُ الأَجنبيُّ التَّقَدُّمَ بطلب إجازةِ استثمار من الهيئة الوطنيّة للاستثمار (NIC) بموجب قانون رقم 13 لسنة 2006. هذا ليس بَديلاً عن الكيان (يَجبُ أن يَكونَ لديك كيانٌ من المسارات الأَربعة)، بل إضافةٌ تَفتحُ امتيازاتٍ كبيرة.

ما تَمنحُه

  • إعفاءٌ ضريبيٌّ كاملٌ لـ 10 سنوات (15 سنة إذا كانَ المشروعُ مَملوكاً لعراقيّين بأَكثرَ من 50%).
  • إعفاءٌ من رسوم الاستيراد على المُعَدّاتِ والمَواد.
  • حقُّ إعادة تَحويل رأس المال والأَرباح.
  • حقُّ توظيف عاملين أَجانب عند الحاجة.
  • حقُّ تَأمين المشروع مع شركاتِ تأمينٍ أَجنبيّة.

ما تَتَطَلَّبُه

  • حدٌّ أَدنى لرأس المال: 250,000 دولار للمشروع.
  • دراسةُ جَدوى اقتصاديّةٍ وفنّيّة.
  • خطّةُ تَمويلٍ مع ضمانٍ من مؤسَّسةٍ ماليّةٍ مُعتمَدة.
  • جَدولٌ زَمنيٌّ لإنجاز المشروع.

ما تَستثنيه

  • استخراج وإنتاج النَّفط والغاز.
  • البنوك.
  • شركات التَّأمين.

هذه القطاعاتُ خارجَ نطاقِ قانون الاستثمار.

العلاقةُ بالمسارات الأَربعة: تَفتحُ كيانَكَ (مَثلاً LLC) ثمّ تَتَقَدَّمُ بطلبِ إجازةِ استثمارٍ لمشروعٍ مُحَدَّد. الإجازةُ تَخصُّ المشروعَ، لا الكيان.

6–10 أَسابيع. سَبعُ مَراحل. مُراقَبةٌ يوميّة.

هذا الـ Timeline لتأسيس LLC نَمَطيّ. الأَنواع الأُخرى تَتَّبعُ منطقاً مُماثلاً مع تَعديلاتٍ بحَسَب نَوع الكيان.

  1. الأسبوع 1

    التَّمحيص والاستشارة

    دراسة القطاع، اختيار نوع الكيان، تَحديد الشَّريك (إن لَزم).

  2. الأسبوع 2–3

    صياغة عَقد التأسيس

    تَوزيع الحصص، تَعيين الإدارة، صياغة الأهداف الاقتصاديّة.

  3. الأسبوع 4

    حَجزُ الاسم التِّجاريّ

    تَأكيد عَدَم التَّعارُض في سِجلّ الغُرفة التِّجاريّة.

  4. الأسبوع 5

    إيداع رأس المال

    فتحُ حسابٍ مَصرفيٍّ مُجَمَّد عند البنك في انتظار التَّأسيس.

  5. الأسبوع 6

    تَقديم التَّسجيل

    تَقديمُ الوَثائق المُكتَمِلة إلى دائرة مُسَجِّل الشَّركات.

  6. الأسبوع 7

    التَّحقُّق من الوَثائق

    مُتابعةٌ يَوميّةٌ في دائرة المُسَجِّل حتّى صدور الموافقة.

  7. الأسبوع 8

    إصدار الشهادة

    الكيانُ مُؤَسَّسٌ قانونيّاً. يَبدأُ التَّشغيلُ بحَسَب التَّراخيص القطاعيّة.

هذا الزَّمَنُ يَفترضُ:

  • وُثوقَ الوَثائقِ المُقَدَّمةِ من البلد الأَصليّ (مُصَدَّقةٌ من السفارة العراقيّة).
  • عَدَمَ وُجود اعتراضاتٍ تَنظيميّةٍ غير مُتَوَقَّعة.
  • استكمالَ المُتابعةِ اليوميّةِ للمعاملة.

التَّأخيراتُ الأَكثرُ شُيوعاً تَنشأُ من تَأخيرِ التَّصديقات في بَلَدِ الشَّركة الأمِّ، لا من المُسَجِّل العراقيّ.

التَّسجيلُ ليس النِّهاية. بَل البَداية.

كثيرونَ يَعتقدون أنّ الحصولَ على شهادةِ التَّأسيس من دائرة المُسَجِّل يَعني أنّ الشَّركةَ جاهزةٌ للعمل. هذا غير دقيق. شهادةُ التَّأسيس تُعطيكَ الشَّخصيّةَ المعنويّة، أيّ أنّ الكيانَ مَوجودٌ قانونيّاً. لكنّ مُمارسةَ النَّشاط الفِعليِّ تَتَطَلَّبُ — في كثيرٍ من القطاعات — تَراخيصَ إضافيّةً من جهاتٍ تَنظيميّةٍ مُتَعَدِّدة.

لو كانَ المشروعُ سَكنيّاً أَو عَقاريّاً

  • عَدَمُ تَعارُضٍ مع خُطوط نَقلِ الطَّاقة (وزارة الكهرباء).
  • عَدَمُ تَعارُضٍ مع أَنابيبِ النَّفط (وزارة النَّفط).
  • عَدَمُ تَعارُضٍ مع شَبكاتِ الاتّصالات (هيئة الإعلام والاتّصالات).
  • مُوافقاتٌ بيئيّة (وزارة البيئة).
  • مُوافقةُ مديريّة الآثار في الرُّقعة الجغرافيّة للمشروع.
  • مُوافقةُ البَلَديّة المَحلّيّة على التَّصميم.
  • إجازةُ بناءٍ من دائرة التَّخطيط العُمرانيّ.

لو كانَ المشروعُ صناعيّاً أَو فيه حَفرياتٌ عَميقة

  • المُوافقةُ المُسبَقةُ من مديريّة الآثار قَبلَ بَدء أيِّ تَنفيذ.
  • لو ظَهَرَت آثارٌ أَثناء الحَفر، يَتَوَقَّفُ العملُ ويَتَوَلّى الفَريقُ الأَثَريُّ المُختَصُّ التَّقييم.
  • المَواقعُ القريبةُ من المُدُن التاريخيّة (بابل، نينوى، الحضر، أُور، النَّجف، كربلاء، سامرّاء، إلخ) تَخضعُ لمُراجَعةٍ أَدَقّ.

لو كانَ المشروعُ في قطاعِ النَّفط والغاز

  • مُوافقةٌ مُسبَقةٌ من وزارة النَّفط (شَرطٌ لتأسيس الكيان أَصلاً).
  • حدٌّ أَدنى لرأس المال: 2 مليار دينار عراقيّ.
  • تَراخيصُ تَشغيليّةٌ خاصّةٌ بنوع النَّشاط (تَكرير، تَنقيب، خدمات حقول، إلخ).
  • مُوافقةُ مديريّة الآثار للحُقول الجَديدة قبلَ التَّنقيب.

لو كانَ المشروعُ في الاتّصالات

  • إجازةٌ من هيئة الإعلام والاتّصالات.
  • تَخصيصُ تَرَدُّداتٍ (لو كانَ النَّشاطُ يَستلزمُ ذلك).
  • مُوافقاتٌ أَمنيّة.
  • مُوافقةُ مديريّة الآثار لمَواقع الأَبراج والبنى التَّحتيّة الأَرضيّة.

لو كانَ المشروعُ في المالِ والمَصارف

  • تَرخيصٌ من البَنك المَركزيِّ العراقيّ.
  • شَرطٌ خاصّ: قانونُ الاستثمار لا يَنطبقُ على هذا القطاع.

القاعدة العامّة: قبلَ بَدء أيِّ مَشروع، تَفصيلٌ كامل لكلِّ التَّراخيصِ القطاعيّة المَطلوبة. تَأخيرُ هذا الفَحص حتّى ما بعد التَّأسيس يُؤَدّي عادةً إلى تَجميد الكيان لأَشهُرٍ بدونِ نَشاط.

على هذه الأَرض

العراقُ ليس بَلَداً عاديّاً في مسألة الآثار. أَرضُه طَبقاتٌ من حضاراتٍ مُتَعَدِّدةٍ تَمتدُّ ستّةَ آلاف عام. أيُّ حَفرٍ، حتّى لو لمشروعِ بناءٍ في ضاحيةٍ حديثة، يَحملُ احتمالَ كَشفِ أَثَر. مديريّةُ الآثار العامّة (التَّابعةُ لوزارة الثَّقافة) لا تَكتفي بالمُوافَقةِ المُسبَقة — لها حقُّ التَّوَقُّف عند ظهور أيِّ مَكتشَفٍ أثَريّ، حتّى بعد بَدء التَّنفيذ.

هذا ليس عائقاً. هو سياقُ الأَرض التي تَعملُ عليها. الشَّركاتُ التي تَتعامَلُ مع هذا الواقع مُبَكِّراً (تَقريرٌ أَثَريٌّ مُسبَق، تَنسيقٌ مع المديريّة، خُطّةُ طوارئ في حال الكَشف) تُجَنِّبُ نَفسَها تَأخيراتٍ شَهريّةً مُفاجِئة.

في بَوّابة دجلة، نَتَعاملُ مع هذه التَّراخيصِ كَجزءٍ من مَنظومة التَّأسيس، لا كَطارئٍ يُعالَج بعد الحَفر.

أَربعُ نُقاطٍ تُكتَشَفُ غالباً بعد فوات الأَوان.

هذه ليست أَسرارَ مَهنة. هي تَفاصيلُ تَتَكَرَّرُ في كلِّ مَلَفٍّ نَفتحُه — لكنّها تُكتَشَفُ بعد التَّأسيس، حين يَكونُ التَّعديلُ مُكلفاً.

01

شهادةُ التَّأسيس ليست تأشيرةَ عَمل.

الكيانُ مَوجودٌ قانونيّاً، لكنّ المؤسِّسين والمُديرين الأَجانب لا يُمكنُهم الإقامةَ والعَمل في العراق بمُجَرَّد تَأسيس الشَّركة. تَأشيرةُ الإقامة، تَصريحُ العمل، البطاقةُ التَّموينيّة لو لَزِمت — هذه إجراءاتٌ مُتَوازيةٌ يَجبُ بَدؤها مُبَكِّراً، لا بعد افتتاح المكتب.

02

الضمانُ الاجتماعيُّ ليس اختياراً.

كلُّ كيانٍ عراقيّ — وإن كانَ بمُوَظَّفٍ واحد — يَجبُ تَسجيلُه في هيئة التَّقاعد والضَّمان الاجتماعيّ. الاشتراكاتُ تُبدأُ من شَهرِ التَّوظيفِ الأَوَّل. التَّأخيرُ يُولِّدُ غراماتٍ تَراكُميّة. النِّسَب: 17% إجماليّ من الراتب — 12% يَدفعُها العامل، و5% يَدفعُها صاحبُ العمل.

03

المُحاسِبُ القانونيّ شَرطٌ، لا اختياريّ.

الفرعُ الأَجنبيُّ والشَّركاتُ المُساهَمة تَتَطَلَّبُ مَدَقِّقَ حساباتٍ مُجازاً في العراق. هذا ليس اختياراً تَنظيميّاً، بل شَرطُ التَّسجيل واستمراريّته. اختيارُ المُدَقِّق المُسبَق يُجَنِّبُكَ مُفاجآتٍ في الشهر الأَوَّل.

04

التَّرجمةُ والتَّصديقُ يَستهلكانِ وَقتاً أَكثرَ من المُتَوَقَّع.

كلُّ وَثيقةٍ من الشَّركة الأمِّ تَحتاجُ تَرجمةً قانونيّةً للعربيّة، وتَصديقاً من السلطات في بَلَد المَنشأ، وتَصديقاً من السفارة العراقيّة في ذلك البَلَد. هذه السِّلسلةُ تَستغرقُ نَمَطيّاً 2–4 أَسابيع، قبلَ بَدء أيِّ إجراءٍ في العراق. الشَّركاتُ التي تُنَسِّقُ هذه الخُطوة مُسبَقاً تَكسبُ شَهراً.

مَرحلةُ الاستكشاف؟ نَلتقي.

كلُّ مَلَفٍّ مُختلِف. النَّوعُ المُلائمُ لشركتك يَعتمدُ على قطاعك، شُركائك، خُطّتك للسَّنواتِ الخمس القادمة، وعَوامِلَ لا تَظهرُ في صَفحةٍ مَكتوبة. محادثةٌ أُولى، دونَ التزام، تَكفي لتُعطيَكَ إطاراً واضحاً لقرارك.

نتحدّث؟ ←